عبد الفتاح عبد الغني القاضي

187

الوافي في شرح الشاطبية

فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ بالأنفال ، وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ بها أيضا ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ بالمائدة ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ بالتوبة فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ بالأنبياء . فهذه الأفعال كلها لا تشديد فيها ؛ لأنها كلها أفعال ماضية . وأما فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ بآل عمران فيحتمل أن يكون ماضيا فلا يشدد ، وأن يكون مضارعا فيشدد ، ولكنه لم يشدد ولم يذكر في هذه التاءات لعدم القطع بكونه مضارعا . والخلاصة : أن التشديد خاص بالمواضع الخمسة للقطع بكونه أفعالا مضارعة ، وأما غيرها فلا تشديد فيه ؛ إما لكونه مقطوعا بأنه ماض ، وإما لكونه مشكوكا في كونه مضارعا أو ماضيا . السادس : حصر الناظم ( تنزل ) في أربعة مواضع فخرج نحو : وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ فليس فيه تشديد . السابع : يتضح من أمثلة التاء أن الحرف الذي قبلها ثلاثة أقسام : متحرك نحو : تَكادُ تَمَيَّزُ ، فَتَفَرَّقَ بِكُمْ ، ساكن صحيح نحو : إِذْ تَلَقَّوْنَهُ ، فَإِنْ تَوَلَّوْا * ، حرف مد نحو : لا تَناصَرُونَ ، وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ . فإن كان قبلها متحرك أو ساكن صحيح ؛ فالأمر ظاهر ، وإن كان قبلها حرف مد ؛ فإنه يتعين إثباته ومده مدّا مشبعا بمقدار ثلاث ألفات ؛ أي : ست حركات ، مثل : دَابَّةٍ * ، الطَّامَّةُ . ومن حرف المد : فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى ، فيجب إثبات صلة الهاء ومدها مدا مشبعا ، وهذا معنى قوله ( قبله الهاء وصّلا ) . 536 - نعمّا معا في النّون فتح كما شفا * وإخفاء كسر العين صيغ به حلا قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي بفتح النون في كلمة نِعِمَّا في الموضعين : إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ في هذه السورة ، إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ في النساء . وهذا معنى قوله : ( معا ) فتكون قراءة الباقين بكسر النون وقرأ شعبة ، وقالون ، وأبو عمرو ، بإخفاء كسر العين ، والمراد بالإخفاء : الاختلاس فتكون قراءة غيرهم بإتمام كسر العين . والحاصل : أن ابن عامر وحمزة والكسائي يقرءون بفتح النون وكسر العين كسرا كاملا ، وأن ورشا وابن كثير وحفصا يقرءون بكسرهما ، وأن قالون وأبا عمرو وشعبة يقرءون بكسر النون واختلاس كسرة العين ، وقد ورد النص عن قالون وأبي عمرو وشعبة بإسكان العين أيضا ، وصرح بجواز هذا الوجه لهم صاحب التيسير فيكون لكل واحد منهم في العين وجهان اختلاس كسرتها وإسكانها ومع كل من الوجهين في العين كسر النون وعلى وجه إسكان العين يتعين تشديد الميم وغنها . 537 - ويا ونكفّر عن كرام وجزمه * أتى شافيا والغير بالرّفع وكّلا